عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي
438
اللباب في علوم الكتاب
يعمل في الفعل البتة وما يخفض اسما لا ينصب شيئا . وقال النّحاس : « تتّبع » منصوب ب « حتى » ، و « حتى » بدل من « أن » . فصل في أن الكفر ملّة واحدة دلت هذه الآية على أن الكفر ملّة واحدة لقوله تعالى : « مِلَّتَهُمْ » فوحّد الملّة ، وبقوله تعالى : لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ [ الكافرون : 6 ] ، وأمّا قوله صلوات اللّه وسلامه عليه : « لا يتوارث أهل ملّتين شيء » المراد به الإسلام والكفر بدليل قوله عليه الصلاة والسلام : « لا يورّث المسلم الكافر ، ولا الكافر المسلم » « 1 » . ثم قال تعالى : قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدى [ البقرة : 120 ] يعني الإسلام هو الهدى الحقّ الذي يصح أن يسمى هدى ، وهو الهدى كله ليس وراءه هدى . قوله تعالى : « هُوَ » يجوز في « هُوَ » أن يكون فصلا أو مبتدأ ، وما بعده خبره ، ولا يجوز أن يكون بدلا من « هدى اللّه » لمجيئه بصيغة الرفع . وأجاز أبو البقاء رحمه اللّه تعالى فيه أن يكون توكيدا لاسم « إن » ، وهذا لا يجوز فإن المضمر لا يؤكّد المظهر . قوله : وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ » هذه تسمى « اللام » الموطّئة للقسم ، وعلامتها أن تقع قبل أدوات الشرط ، وأكثر مجيئها مع « إن » وقد تأتي مع غيرها نحو : لَما آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتابٍ [ آل عمران : 81 ] ، لَمَنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ [ الأعراف : 18 ] ، وسيأتي بيانه إن شاء اللّه تعالى ، ولكونها مؤذنة بالقسم اعتبر سبقها ، فأجيب القسم دون الشرط بقوله : « ما لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ » وحذف جواب الشّرط ، ولو أجيب الشرط لوجبت « الفاء » وقد تحذف هذه « اللّام » ويعمل بمقتضاها ، فيجاب القسم نحو قوله تعالى : وَإِنْ لَمْ يَنْتَهُوا عَمَّا يَقُولُونَ لَيَمَسَّنَّ [ المائدة : 73 ] . والأهواء جمع هوى ، كما تقول : « جمل وأجمال » ، ولما كانت مختلفة جمعت ، ولو حمل على أفراد الملة لقال : هواهم . قوله : « مِنَ الْعِلْمِ » في محلّ نصب على الحال من فاعل « جاءك » و « من » للتبعيض ، أي جاءك حال كونه بعض العلم . فصل في المراد بهذا الخطاب قيل : المراد بهذا الخطاب الأمة كقوله تعالى : لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ [ الزمر :
--> ( 1 ) أخرجه البخاري ( 8 / 194 ) ومسلم « الفرائض » ( 1 ) والترمذي ( 2107 ) وأبو داود ( 2909 ) وابن ماجة ( 2729 ) ، ( 2730 ) وأحمد ( 5 / 200 ، 208 ، 209 ) والدارمي ( 2 / 370 ، 371 ) والبيهقي ( 6 / 217 ، 218 ) والحاكم ( 4 / 345 ) وعبد الرزاق ( 9852 ) وابن أبي شيبة ( 11 / 373 ) والحميدي ( 5401 ) وابن عبد البر ( 2 / 59 ) وأبو نعيم في « الحلية » ( 3 / 144 ) ، ( 7 / 318 ) والطحاوي في « شرح المعاني » ( 3 / 265 ، 266 ) .